محمد باقر الوحيد البهبهاني
100
الحاشية على مدارك الأحكام
ذلك ممّا سنذكر بعضها ، فعلى هذا تكون الآية حجّة عليه لا له ، إذ ما ذكره لا يقاوم ما ذكرنا ، كما لا يخفى . سلَّمنا ، لكن نمنع كونها حجّة له ، وهو أيضا ظاهر ، مع أنّ الآية ظاهرة في التراب ، لأنّ قوله تعالى * ( مِنْه ُ ) * في هذه الآية ظاهره أنّ « من » فيه للتبعيض ، كما حقّقه المحقّقون ، فظاهرها اشتراط العلوق وكون المسح به ، وورد النص الصحيح أيضا بذلك ، وأنّ المراد منها ما ذكر « 1 » ، وظاهر أنّ الغالب الشائع تحقّق العلوق من التراب لا من الحجر والرخام ، وأمّا الغبار فإن كان من الأرض فهو من التراب البتّة ، وإلَّا فهو خارج عن حكم الآية ، فإنّ الظاهر كون العلوق ممّا يتيمم به ، كما لا يخفى . ومما ذكرنا ظهر فساد ما ذكره في الذخيرة من أنّ الأقوى صحة التيمم بالحجر ونحوه ، لكن لا يبعد أن يقال : بشرط أن يكون عليه شيء من الغبار ونحوه ، لما سيجيء من دلالة بعض الأخبار الصحيحة على اشتراط العلوق « 2 » ، انتهى . وبالتأمّل في ما ذكرنا يظهر أيضا فساد ما أورده المحقّق على السيد في تمسكه بقول اللغويين من أنّه لا يلزم . ، إذ يظهر من كلماتهم أنّ التراب متعين في كونه معنى الصعيد ، وأنّ الظاهر منهم الردّ على من يدعي أنّه وجه الأرض . مضافا إلى أنّ اللغوي إذا ذكر للفظ معنى واحدا ليس إلَّا لا شك في كون معنى اللفظ عنده هو هذا المعنى خاصّة ، وأنّه لو كان عنده أنّ معناه
--> « 1 » الكافي 3 : 30 / 4 ، الفقيه 1 : 56 / 212 ، التهذيب 1 : 61 / 168 ، الوسائل 3 : 364 أبواب التيمّم ب 13 ح 1 . « 2 » الذخيرة : 98 .